ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

512

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

الآخرة إضرارا بالدنيا فأضروا بالدنيا فإنها أحق بالإضرار . أبو عبيدة الحذاء قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام حدثني بما أنتفع به فقال يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلا زهد في الدنيا . عن علي بن الحسين ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين وأهل النار في النار معذبين شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة صبروا أياما قليله فصاروا بعقبي راحة طويلة أما الليل فصافوا أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم وهم يخرون إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم وأما النهار فحلماء علماء بررة أتقياء كأنهم القداح قد برأهم ( 1 ) الخوف من العبادة يراهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر النار وما فيها . عن جابر قال دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال يا جابر إني لمحزون وإني لمشغول القلب قلت جعلت فداك وما شغلك وما حزن قلبك فقال يا جابر من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغل قلبه عما سواه يا جابر ما الدنيا وما عسى أن يكون الدنيا هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا الآخرة يا جابر الآخرة دار القرار والدنيا دار فناء وزوال ولكن أهل الدنيا أهل غفلة وكان المؤمنون هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة لم يصمهم عن ذكر الله جل اسمه ما يسمعوا بآذانهم ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فاز بذلك أهل العلم واعلم يا جابر أن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مئونة وأكثرهم لك معونة تذكر فيعينونك وإن نسيت ذكروك قوالون بأمر الله قوامون على أمر الله قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم نظروا إلى الله عز وجل وإلى محبته بقلوبهم

--> ( 1 ) القداح جمع القدح بالكسر وهو السهم قبل أن ينصل ويراش . بري السهم أو القلم بريا من باب ضرب : نحته . وبري المرض الشخص ، اضعفه وهزله .